عليخان المدني الشيرازي

707

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

أي ما أعفّها وأكرمها . وفي المثل أفعل به ، إن كان أفعل معطوفا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف نحو : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم / 38 ] ، وقوله [ من الرجز ] : 772 - أعزز بنا وأكف إن دعينا * يوما إلى نصرة من يلينا « 1 » أي وأكف بنا . وأمّا قوله [ من الطويل ] : 773 - فذلك إن يلق المنيّة يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر « 2 » فشاذّ . وإنّما جاز حذفه مع كونه فاعلا عند سيبويه ، والفاعل لا يحذف ، لأنّه بملازمتة الجرّ وبكون الفعل الّذي قبله في صورة ما فاعله مضمر ، والجارّ والمجرور بعده مفعول أشبه الفضلة ، فجاز حذفه اكتفاء بما تقدّم . وذهب الفارسيّ وجماعة إلى أنّه لم يحذف ، ولكنّه استتر في الفعل حين حذفت الباء كما في قولك : زيد كفى به كاتبا ، زيد كفى كاتبا ، وردّه ابن مالك بلزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع ، وإنّ من الضمائر ما لا يقبل الاستتار ، ك نا من أكرم بنا . الخامس : زاد بعضهم في التعجّب صيغة ثالثه ، وهي فعل بضمّ العين ، نحو : كَبُرَتْ كَلِمَةً [ الكهف / 5 ] ، وزاد الكوفيّون رابعة ، وهي أفعل بغير ما ، فأجازوا تحويل الثلاثيّ إلى صيغة أفعل ، فتقول : أحسنت رجلا ، وأكرمت رجلا ، بمعنى ما أحسنك رجلا ، وما أكرمك ، وزاد بعضهم اسم التفضيل متمسّكا بقول سيبويه : إنّ أفعل وما أفعله وأفعل به في معنى واحد ، قاله في التصريح .

--> ( 1 ) - لم أقف على قائل البيت . ( 2 ) - هو لعروة بن الورد ، الملقّب بعروة الصعإليك . اللغة : المنيّة : الموت .